الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
93
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وقال الخضر عليه السلام : قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً « 1 » وما قال : فلا تسألني ، وسكت ، فيبقى موسى عليه السلام حيران متعطشاً ، بل وعده أنه يحدث له ذكراً ، أي : علمناً بالحكمة فيما فعل ، أو ذكراً بمعنى : تذكراً . . . فأكملية الشيخ في العلم المطلوب منه ، المقصود لأجله ، لا تغني عن المريد شيئاً ، إذا لم يكن ممتثلًا لأوامر الشيخ ، مجتنباً لنواهيه . وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهلة وإنما تنفع أكملية الشيخ من حديث الدلالة الموصلة إلى المقصود ، وإلا فالشيخ لا يعطي المريد إلا ما أعطاه له استعداده ، واستعداده منطو فيه وفي أعماله ، كالطبيب الماهر ، إذا حضر المريض وأمره بأدوية فلم يستعملها المريض ، فما عسى أن تغني عنه مهارة الطبيب ؟ وعدم امتثال المريض دليل على أن الله تعالى ما أراد شفاءه من علته ، فإن الله إذا أراد أمراً هيأ له أسبابه . وإنما وجب على المريد طلب الأكمل والأفضل من المشايخ ، خشية أن يلقي قياده بيد جاهل بالطريق الموصل إلى المقصود ، فيكون ذلك عوناً على هلاكه » « 2 » . يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « وينبغي لمن عزم على الاسترشاد ، وسلوك طريق الرشاد ، أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق ، سالك للطريق ، تارك لهواه ، راسخ القدم في خدمة مولاه فإذا وجده فليتمثل ما أمر ، ولينته عما نهى عنه وزجر » « 3 » . وقال أيضاً : « ليس شيخك من سمعت منه ، وإنما شيخك من أخذت عنه ، وليس شيخك من واجهتك عبارته ، وإنما شيخك الذي سرت فيك اشارته ، وليس شيخك من
--> ( 1 ) - الكهف : 70 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 340 338 . ( 3 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري - مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ص 30 . .